عبد العزيز كعكي

17

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

بقلم سعادة الأستاذ الدكتور سعد بن عبد العزيز الراشد وكيل وزارة المعارف للآثار والمتاحف تقديم الجزء الثالث الكتاب الذي نقدمه بين يدي الباحثين والدارسين ألفه أحد أبناء المدينة المنورة البررة ، هو المهندس المعماري / عبد العزيز بن عبد الرحمن بن إبراهيم كعكي . وباستعراض مادة الكتاب تبين لي أننا أمام سفر ضخم يضم بين دفتيه معلومات مهمة عن المدينة المنورة تشتمل على تاريخ وعمارة الحصون والآطام والأسوار والأبواب والقلاع والأبراج . وهذه المعالم المعمارية اشتهرت بها المدينة المنورة من أقدم العصور وحتى الآن ، حيث لا يزال آثار بعضها ماثلة للعيان ، ولا يعرف عنها إلّا قليل من الناس ممن لديهم دراية بتاريخ المدينة وجغرافيتها ونشأ وعاش فيها مثل المهندس الكعكي . ويختلف هذا الكتاب عمّا سواه من الكتب ، فقد وثق فيه المؤلف ما عفى ودرس من الآثار نتيجة للتوسع العمراني للمدينة عبر التاريخ بالإضافة إلى توثيق ما هو باق إلى وقتنا الحاضر . الكتاب غزير في معلوماته ، موثق بالمصادر التاريخية والجغرافية والأدبية ، وعلى وجه الخصوص تلك المصادر التي ركزت بشكل مباشر على المدينة المنورة : تاريخها وحضاراتها وآثارها . ولم يعتمد المؤلف على المصادر المكتوبة فحسب ، بل عزز دراسته بالمشاهدة الميدانية التي أخذت منه الجهد والمال والوقت ، ولا أدل على ذلك العدد الكبير من الصور والرسوم والمخططات والخرائط التي وصل مجموعها ما يقارب ( 383 لوحة ) سيجدها القارئ موزعة على فصول الكتاب الذي يزيد على 646 صفحة . وقد جاءت المادة العلمية للكتاب سهلة مطواعة بعيدة عن الجفاف ، يعرضها المؤلف بتدرج تاريخي وجغرافي ، متناولا بالوصف والتحليل المعالم التاريخية والمعمارية الباقية موثقا ذلك بالرسم والصورة ، كما أن المصادر التي اعتمد عليها المؤلف شاملة لموضوع الكتاب . وجاءت المادة مترابطة الحلقات تنم عن الملكة العلمية التي يتميز بها المهندس عبد العزيز كعكي الذي حصل على الشهادة الجامعية في الهندسة من جامعة الملك سعود ودرجة الماجستير في التخصص نفسه من جامعة الأزهر . بالإضافة إلى الخبرة العلمية والميدانية التي اكتسبها في حياته العلمية فكانت النتيجة ظهور هذا الجزء من موسوعة علمية شاملة تحمل مسمى « معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ » صدر منها جزءان الأول في مجلدين كبيرين خصصهما المؤلف للمعالم الطبيعية من جبال / وحرار / وأودية والثاني أفرده لدراسة معالم التطور العمراني والتقدم الحضري للمدينة المنورة وهو في مجلد واحد ، وهو بذلك يقدم للمكتبة العربية مؤلفا نفيسا لا يستغني عنه كل دارس وباحث عن المدينة المنورة عاصمة الإسلام الأولى التي شعّ منها نور الإسلام وامتد إلى مختلف بقاع الأرض . أكرر الشكر للمهندس عبد العزيز كعكي على هذا الجهد في إخراجه هذا العمل الجليل ، متمنيا من المولى تعالى أن يعينه على خدمة تاريخ المدينة المنورة وتراثها وحضاراتها . والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل . سعد بن عبد العزيز الراشد رمضان 1420 ه / 2000 م